يا الله… ما أرقّ هذا الاسم، وما أعذبه!
كلمة تنساب على اللسان برقة النسيم، وتستقر في القلب كطمأنينة المطر حروفها قليلة، لكن معناها يملأ الوجود.
ترددها الألسن في السراء والضراء، فإذا بها بلسم الجرح، وأنس الوحدة، وسلوى الحزين.
هي كلمة إذا نُطقت، ارتجف القلب مهابة، وسكنت الجوارح خضوعًا كأن الكون كله يرددها معك الجبال بصمتها، والبحار بأمواجها، والنجوم بوميضها، كل شيء يقول: يا الله اغفر لنا يا الله ارحمنا يا الله انصرنا يالله اجبرنا
ما أعظم أن تُرزق لسانًا يلهج بها، وقلبًا يعيها، وروحًا تتنفسها.
ما معنى اسم الله
اللهُ هو الإله الحقّ، الذي لا تُصرف العبادة إلا له، ولا تُرفع الأكفّ إلا إليه.
هو المعبود وحده في السموات والأرض، لا شريك له في مُلكه، ولا شبيه له في عظمته.
كل ما في الكون خاضعٌ له؛ العيون التي تبصر، والقلوب التي تخفق، والأنفاس التي تتردد… كلها شاهدةٌ بوحدانيته.
هو الله… الذي أبدع كل شيء بحكمته، وقدّر كل أمر بعلمه، وسخّر السموات والأرض وما بينهما، فلا حركة في الوجود إلا بإذنه، ولا سكون إلا بأمره.
هو ربّ الأولين والآخرين، إليه مرجع الخلق أجمعين، ومنه كانت البداية، وإليه تكون النهاية.
إنه الموجود بالضرورة، المعروف بالفطرة، الذي أقرّت به العقول قبل أن تكتبه الأقلام، وشهدت بوحدانيته جميع الكائنات، صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها.
صفاته سبحانه وتعالى
هو الله… الذي تولّى خلق الخلق أجمعين، يصوّرهم في الأرحام كيف يشاء، ويكلؤهم بنعمه في ليلهم ونهارهم.
فهو الذي يُطعمهم ويسقيهم، ويهديهم ويسددهم، لا يغيب عنهم لحظة، ولا تخفى عليه منهم خافية.
في كل خفقة قلب، وفي كل نَفَسٍ، وفي كل لحظةٍ من العمر… أثرٌ من آثار رحمته
هو الله… المعبود بحق، الذي يستحق الحمد وحده، لا إله غيره ولا رب سواه.
هو المستوي على عرشه بذاته، هو الذي دانت له الجبابرة، وخشعت له القلوب، وسجدت له الأرواح والأجساد.
هو الله… الذي تنزّه عن الشبيه والنظير، وتقدّس عن الشركاء والأنداد.
ربّ كل وجهٍ ووجهة، وربّ كل مخلوقٍ ومخلوقة.
كل شيء ساجدٌ له بطريقته، خاضعٌ لجلاله، منقادٌ لأمره.
هو الله… الذي يفتح لعباده أبواب المغفرة، ويغمرهم برحمته، ويدعوهم إليه مهما بعدوا.
يحبّ الشاكرين، ويقرب التائبين، ويكرم الراجعين إليه.
هو الذي بذكره تُشفى القلوب، وبمغفرته تُغسل الذنوب.
هو الله… الجميلُ الجليل، الذي تهاوت دونه أوصاف الحسن، وانكسرت عند عظمته الأقلام، جماله لا يُدرَك، وكماله لا يُوصَف، وبهاؤه لا يُقاس، هو الذي لم تبلغه الأفكار، ولم تحط به الأبصار، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
هو الله… الذي بذكره تهدأ القلوب، وبمعرفته تزول الحيرة، وبالقرب منه تستقيم الحياة.
كل ما فيك، وما حولك، وما تحيا به… أثرٌ من آثار اسمه العظيم: الله.
فاذكر اسمه بقلبك قبل لسانك، وكرّرها بصدقٍ حتى تنساب فيك سكينةٌ لا توصف.
قلها كما قالها المؤمنون من قبل:
الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه أنيب.
ومن الأخطاء التي تحصل ممن لم يعرف شرع ربه ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم هو الجلوس وتكرار الاسم مجردا كأن يقول: الله الله الله الله مائة مرة أو ألف مرة أو يقول هو هو هو
وهذه من البدع مستهجنة المنكرة لمخالفتها لهدي الحبيب صلى الله عليه وسلم بل يدع الانسان يا الله اغفرلي يا الله ارحمني يا الله تب علي وهكذا مما هو له معنى.
خلاصة المعنى
قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
هو الاسم الذي فيه معاني الألوهية كلها، اسمٌ إذا نُطق به سكنت الأرواح، وإذا ذُكر خضعت القلوب.
والإله من تألهت له القلوب حبًّا، وخضعت له الجوارح ذلًّا، وتعلّقت به الأرواح عبادةً ورجاءً.
فهو ذو الألوهية والعبودية على جميع خلقه أجمعين، كل ذرةٍ في الوجود تسجد له بلسان حالها قبل مقالها، الملائكة في السماء، والإنس والجن في الأرض، الكل خاضع لعظمته، طائعٌ أو كاره، راغبٌ أو راهب.
هو الله… الذي تُرفع إليه الحاجات، وتُسكب عند بابه الدموع، وتُرجى منه الرحمة.
وما من أحدٍ قصد بابه إلا وجد عنده سعةً وفضلًا، فهو الإله الذي لا يُقصد بحق سواه، ولا يُعبد بحق إلا هو
خصائص هذا الاسم
١. أنه الاسم الأعظم الذي إذا دُعي به أُجيب، وإذا سُئل به أُعطي.
قال النبي ﷺ:
«اللهم إني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك…»
دعاءٌ يفيض خضوعًا، وتوحيدًا، واعترافًا بأن لا ملجأ من الله إلا إليه.
2. أنه الاسم المقرون بكل ذكرٍ شريفٍ وعبادةٍ عظمى،
فالتكبير لا يتم إلا به: الله أكبر،
والتحميد لا يكتمل إلا به: الحمد لله،
والتسبيح يشرق نوره باسمه: سبحان الله.
فإذا قالها الذاكر بصدق، انجلت همومه، وانشرح صدره، وزال عنه الكرب.
ورد اسم الله
ورد اسم (الله) في القرآن الكريم أكثر من 2360 مرة، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه اسم الله الأعظم؛ إذ يَرد مقترنًا بجميع أسماء الله الحسنى.
اجمل خلفيات اسم الله

